«الكفاءة قبل الجنسية».. رد غير متوقع من أمير سعودي يثير الجدل حول معايير التوطين والخبرات في المملكة

تصدرت تصريحات الأمير عبدالرحمن بن مساعد النقاشات عبر شبكات التواصل الاجتماعي مؤخراً، بعد مداخلته الحاسمة بشأن المقارنة بين المواطنين والمقيمين في سوق العمل والقطاعات الإبداعية. فتحت هذه التصريحات باباً واسعاً للحوار حول مفهوم الكفاءة والتوطين والحدود الفاصلة بين الانتماء الوطني والتميز المهني في ظل الحراك التنموي الذي تشهده المملكة.

بداية السجال: أسبقية المواطن أم الأفضلية للمهارة؟

انطلق الجدال عقب إعراب إحدى مستخدمات منصة "إكس" عن رأيها الداعي لتقديم السعوديين مطلقاً وفي كافة التخصصات على غيرهم، معتبرة أن المقيمين ينبغي أن يحصلوا على الدعم من بلدانهم الأصلية.

ولم يتأخر رد الأمير عبدالرحمن بن مساعد، حيث عبّر بشفافية عن احترام وجهة النظر المطروحة مع مخالفته الصريحة لها. واستشهد بالقطاع الطبي لتوضيح فكرته، مؤكداً أن المريض سيبحث طبيعياً عن الطبيب الأكثر مهارة وخبرة بغض النظر عن جنسيته، مع تنبيهه الحاسم إلى وجود كوادر طبية سعودية تُصنف ضمن الأفضل عالمياً دون أدنى مبالغة.

الكفاءة والتوطين في الفن والرياضة: رؤية استراتيجية

أوضح بن مساعد أن التميز في مجالات مثل الرياضة، الفنون، والإبداع لا يرتبط بجنسية محددة، مشيراً إلى أن المملكة تحولت إلى وجهة عالمية تجذب أبرز الطاقات والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية للقيادة.

وأكد أن الوطنية لا تقاس بالشعارات أو بتطبيق مفاهيم قاصرة عن الكفاءة والتوطين، بل بالوصول إلى أعلى مستويات الجودة والاحترافية في تقديم الأعمال.

معايير الاختيار في القطاع الإبداعي

جاء هذا التعقيب ضمن مناقشات امتدت لتشمل معايير اختيار المشاركين في المسرحيات والأعمال الفنية. وفنّد الأمير فكرة الاستعانة بمهارات غير مؤهلة لمجرد استيفاء شرط الجنسية، موضحاً أن المعيار الأول يجب أن يظل جودة الطرح.

ضرب بن مساعد مثلاً بالصناعة الموسيقية والمسرحية، مبيناً أن استقطاب الموهبة السعودية المتميزة يمثل أولوية، كما حدث مع مشاركة أصوات وطنية بارزة، إلا أن الاستعانة بالخبرات الأخرى تظل ضرورة عندما تتطلب العروض مستويات فنية معينة لم تتوفر بعد بالأعداد الكافية.

تشير هذه التصريحات إلى توازن دقيق يسعى الشارع السعودي لاستيعابه بين دعم الكوادر الوطنية وتشجيع الكفاءة والتوطين المبني على الاستحقاق، بما يضمن استمرار التنافسية والجودة في كافة القطاعات الحيوية والفنية.

إنضم لقناتنا على تيليجرام