سماء العالم على موعد مع ظاهرة فلكية.. وتحذير هام من فلكية جدة

  • كتب بواسطة :

تترقب الأوساط الفلكية حدثاً استثنائياً يتوارى فيه أصغر كواكب المجموعة الشمسية عن الأنظار تماماً، حيث يقع كوكب عطارد في خط مستقيم خلف جرم الشمس بالنسبة لراصديه من كوكب الأرض. تشكل هذه المحطة الفلكية، المعروفة باسم الاقتران العلوي لعطارد، مرحلة مفصلية في مسار الكوكب الدائري، ممثلة نقطة التحول الأساسية في دورته الظاهرية حول النجم المركزي.

تفاصيل ظاهرة الاقتران العلوي لعطارد وكيفية حدوثها

تتحقق هذه الحالة عندما تقع الشمس في المنتصف تماماً بين الأرض وعطارد، مما يجعل الكوكب الأقرب للشمس يستقر في أقصى نقطة خلفية بالنسبة لنا. وبحسب الحسابات الدقيقة التي أعلنتها الجمعية الفلكية بجدة على لسان رئيسها المهندس ماجد أبوزاهرة، تبلغ هذه الظاهرة ذروتها الهندسية في تمام الساعة 08:11 مساءً بتوقيت مكة المكرمة.

في هذه اللحظة، يتلاشى الكوكب تماماً داخل الشفق الشمسي المتوهج، ويستحيل تمييزه أو رصده بأي جهاز بصري تقليصاً للرؤية الناتجة عن الأشعة الساطعة.

  • المسافة بين الأرض وعطارد: يبتعد الكوكب عن موطننا بمسافة شاسعة تقارب 1.36 وحدة فلكية (أي ما يعادل نحو 203.45 مليون كيلومتر).
  • الحجم الظاهري: يتقلص القطر الزاوي للقرص الفلكي ليدنو من 4.9 ثانية قوسية.
  • مستوى الإضاءة: رغم أن وجه الكوكب المواجه للأرض يكون مضاءً بالكامل بنسبة 100% (في حالة تشبه البدر)، إلا أن الغطاء الشمسي يحجب هذا المشهد بالكامل.

الفارق بين الاقتران العلوي والاقتران السفلي

تتعدد محطات الحركة المدارية للكواكب الداخلية (عطارد والزهرة) نظراً لكون مداراتها تقع بالكامل داخل نطاق المدار الأرضي:

نوع الاقتران الترتيب الفلكي للأجرام طبيعة الظهور والرصد
الاقتران العلوي الأرض ← الشمس ← عطارد الكوكب في أبعد نقطة، قرصه مضاء بالكامل، مستحيل الرصد بسبب وهج الشمس.
الاقتران السفلي الأرض ← عطارد ← الشمس الكوكب يمر بين الأرض والشمس، يظهر كظلمة (مظلم تماماً)، وتتجدد بعده دورته.

يمتلك عطارد سرعة مدارية فائقة تجعله يستغرق نحو 116 يوماً فقط لإتمام دورة اقترانية كاملة بالنسبة للأرض، وهو ما يفسر تقلباته السريعة والمتكررة بين الظهور بجهتي الشرق والغرب خلال العام الواحد.

موعد العودة إلى سماء المساء وفرص الرصد القادمة

عقب انتهاء محطة الاقتران العلوي، يبدأ عطارد رحلة التحرر التدرجي من قبضة الأشعة الشمسية، متجهاً زاوياً نحو الشرق. هذه الحركة ستنقله من مرحلة الخفاء التام إلى مرحلة الظهور في أفق الغروب خلال الأسابيع القليلة القادمة.

وتشير التقديرات الفلكية إلى أن الكوكب سيصل إلى أوج تألقه المسائي في 12 أكتوبر 2026، حينما يسجل مرحلة الاستطالة الشرقية العظمى. في هذا التاريخ، سينفصل عطارد بأكبر مسافة زاوية ممكنة عن الشمس شرقاً، مما يمنح هواة الفلك أفضل فرصة زامنية لرصده وتصويره بالعين المجردة أو التلسكوبات بعيد غروب الشمس مباشرة.

تحذير فلكي صارم بشأن الرصد المباشر

شددت الجمعية الفلكية بجدة على خطورة محاولة تتبع الكوكب في هذه الفترة، موجهة تنبيهاً حاسماً للجمهور والمناظرين:

تحذير: يُمنع منعاً باتاً توجيه المناظير أو التلسكوبات أو عدسات التصوير نحو الشمس أو المنطقة المحيطة بها لتتبع كوكب عطارد خلال فترة الاقتران بدون استخدام فلتر شمسية معتمدة ومخصصة؛ إذ إن التركيز المباشر للضوء الشمسي يؤدي إلى تلف فوري ودائم للشبكية وقرنية العين، فضلاً عن إحراق المستشعرات البصرية للأجهزة.

تجدر الإشارة إلى أن النماذج والمحاكاة الحاسوبية الصادرة للحدث تهدف بالأساس لتوضيح المخطط الهندسي الاصطفافي للكواكب حول مركز النظام الشمسي، ولا تعكس المقاييس والأحجام الحقيقية للأجرام أو المسافات الفاصلة بينها في الفضاء الفسيح.

إنضم لقناتنا على تيليجرام