بقرار رسمي .. 6 حالات استثنائية تسمح للممنوعين من السفر بمغادرة المملكة

أحدث نظام التنفيذ الجديد في المملكة العربية السعودية نقلة نوعية في ضبط الإجراءات القضائية، حيث ركز بشكل أساسي على موازنة الحقوق بين الدائن والمدين. ومن أبرز ما جاء فيه هو تقنين المنع من السفر وتحديده بمدد زمنية واضحة، مع إقرار استثناءات إنسانية وعملية تتيح للمدنيين السفر في حالات محددة، وذلك لضمان عدم تعطل مصالح الأفراد مع الحفاظ على قوة التنفيذ القضائي.

ملامح نظام التنفيذ الجديد والمدد الزمنية للمنع من السفر

يأتي النظام الجديد بـ 65 مادة قانونية ليحل محل النظام السابق الصادر عام 1433هـ، على أن يبدأ تفعيله رسمياً بعد 180 يوماً من نشره. ومن أهم التعديلات الجوهرية وضع سقف زمني لقرار المنع من السفر، حيث نص النظام على ما يلي:

  • لا تتجاوز مدة المنع من السفر 3 سنوات كحد أقصى في المرة الأولى.
  • يمكن تمديد هذه المدة لمرة واحدة فقط بناءً على طلب الدائن، بحيث لا يتخطى مجموع المدد 6 سنوات.
  • ينتهي قرار المنع تلقائياً بمجرد إغلاق طلب التنفيذ أو سداد المستحقات.

6 حالات تسمح برفع المنع من السفر واستثناء المنفذ ضده

تقديراً لبعض الظروف الخاصة، حدد النظام 6 حالات استثنائية تسمح للمحكمة برفع قرار المنع من السفر عن المدين، وهي كما يلي:

  • العلاج الطبي: إذا ظهرت بموجب تقرير طبي معتمد حاجة المنفذ ضده إلى العلاج خارج المملكة.
  • ضآلة المديونية: إذا كان مجموع الدين أو الديون محل التنفيذ من المبالغ اليسيرة وفق ما تحدده اللائحة.
  • طبيعة العمل: إذا كانت مهنة أو حرفة أو وظيفة المنفذ ضده تستوجب السفر إلى خارج المملكة.
  • الإفصاح عن الأموال: إذا أفصح المنفذ ضده عن أموال تكفي للوفاء بالدين محل التنفيذ ولا يحول مانع من الاستيفاء منها.
  • تقديم ضمانات: في حال توفير كفالة بنكية أو ضمانات كافية تقبلها المحكمة للوفاء بالحق.
  • موافقة الدائن: في حال تنازل طالب التنفيذ عن طلبه أو تم إنهاء الطلب بالصلح أو الاستيفاء.

عقوبات مغلظة على المماطلين ومعدلات السجن الجديدة

لم يكتفِ النظام بتقنين الإجراءات، بل شدد العقوبات على من يحاول الالتفاف على العدالة، حيث جاءت العقوبات كالتالي:

  • السجن والغرامة: يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 3 سنوات وبغرامة لا تزيد على مليون ريال كل من ارتكب إخفاء الأموال أو تهريبها، أو تعمد تعطيل التنفيذ بالامتناع عن الإفصاح عن أمواله.
  • تبديد الأموال الكبيرة: يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 15 سنة كل مدين ثبت قيامه بتبديد أمواله إذا كانت الأموال كثيرة، وتعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف.
  • قضايا الحضانة والزيارة: يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 90 يوماً وبغرامة لا تزيد على 30 ألف ريال كل من امتنع من الوالدين عن تنفيذ حكم صادر بالحضانة أو الزيارة.
  • الموظف العام: يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 5 سنوات الموظف العام ومن في حكمه إذا منع التنفيذ أو أعاقه، ويعد ذلك جريمة مخلة بالأمانة.

الحماية القانونية: 6 فئات لا يجوز الحجز عليها أو التنفيذ تجاهها

حرص النظام على حماية الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية للمدين، حيث نص على عدم جواز الحجز والتنفيذ على ما يأتي:

  1. الأموال العامة: وهي الأموال التابعة للدولة.
  2. السكن الخاص والوسيلة: الدار التي يسكنها المنفذ ضده أو من يعولهم، وكذلك وسيلة النقل، بما لا يتجاوز مقدار كفايتهم.
  3. الأجور والرواتب: لا يجوز الحجز عليها إلا بمقدار النصف لدين النفقة، أو الثلث للديون الأخرى.
  4. المعاشات التقاعدية: يحجز منها مقدار النصف لدين النفقة، أو الربع للديون الأخرى فقط.
  5. الإعانات الحكومية: كافة المساعدات المالية المقدمة للمنفذ ضده من الدولة.
  6. قرارات مجلس الوزراء: أي فئة أخرى يصدر بها قرار مستقل من مجلس الوزراء.

التحول النوعي والحوكمة الرقمية

بحسب المختصين، يمثل النظام تحولاً من النمط التقليدي إلى النمط المؤسسي الرقمي، وقد تضمنت إجراءاته ما يلي:

  • سرعة الاستجابة: إلزام الجهات المشرفة على الأموال بالاستجابة لأوامر المحكمة خلال مدة لا تتجاوز 3 أيام عمل.
  • تتبع الأموال: للمحكمة الحق في استجواب الأقارب والوكلاء والمتعاملين مالياً مع المدين إذا ثبت وجود قرائن على تهريب الأموال.
  • إبطال التصرفات: يحق للدائن المطالبة بإبطال أي تصرف مالي قام به المدين (مثل الهبات) بقصد الإضرار بالدائن بعد إخطاره بطلب التنفيذ.
  • الربط الإلكتروني: إنشاء إدارات مسؤولة عن معالجة أوامر التنفيذ تضمن التكامل مع أنظمة وزارة العدل.

يهدف هذا النظام في جوهره إلى تعزيز العدالة الناجزة، وضمان استرداد الحقوق مع مراعاة الحالات الإنسانية والمهنية للمدنيين، مما يرفع من كفاءة القضاء التنفيذي في المملكة.

إنضم لقناتنا على تيليجرام