موسم العقارب يبدأ رسميًا.. ماذا يعني ثالث مواسم الشتاء للأجواء والأمطار؟

مع بداية يوم الثلاثاء، يدخل الطقس في الجزيرة العربية مرحلة مناخية معروفة في الموروث الشعبي باسم موسم العقارب، وهو أحد أبرز مواسم الشتاء التي اعتمد عليها العرب قديمًا في ضبط التقويم الزمني ومعرفة التحولات الجوية، ويستمر هذا الموسم لمدة تقارب 39 يومًا متتالية.

ما هو موسم العقارب في الموروث المناخي؟

يُعد موسم العقارب ثالث مواسم الشتاء وفق التصنيف الشعبي القديم، ولا يرتبط بنجم محدد في السماء، بل هو توصيف زمني لأيام تتشابه في خصائصها المناخية. وقد اعتمد العرب قديمًا على الطوالع والنجوم كوسيلة للحساب الزمني، دون أن يعني ذلك وجود تأثير مباشر لظهور نجم معين على حالة الطقس اليومية.

العلاقة بين الطوالع والتغيرات الجوية

يوضح المختصون في شؤون الطقس أن تزامن دخول أحد الطوالع مع تغيرات جوية لا يعني بالضرورة أن الطالع هو السبب المباشر، بل غالبًا ما يتوافق ظهوره مع تحولات في مصادر الرياح أو اختلاف في طبيعتها، وهو ما ينعكس بدوره على درجات الحرارة والأجواء العامة، سواء بالبرودة أو الاعتدال.

منازل موسم العقارب الثلاث

ينقسم موسم العقارب في التقويم الشعبي إلى ثلاث مراحل رئيسية، تُعرف باسم “السعود”، ولكل مرحلة خصائصها وتسميتها المتوارثة:

سعد الذابح – بداية موسم العقارب

تُعد هذه المرحلة أولى منازل موسم العقارب، وتمتد نحو 13 يومًا. وغالبًا ما تتسم بأجواء باردة، خاصة عند نشاط الرياح الشمالية، وتُعرف في الموروث بوصفها مرحلة “السم” للدلالة على شدة البرد في بعض أيامها.

سعد بلع – المرحلة الوسطى

تأتي هذه المرحلة بعد سعد الذابح، وتبقى ضمن نطاق الشتاء، وتُوصف شعبيًا بـ“الدم”، في إشارة إلى تقلباتها الجوية بين البرودة والتحسن النسبي.

سعد السعود – نهاية موسم العقارب

تمثل هذه المرحلة الانتقالية من الشتاء إلى الربيع، وتتميز باعتدال تدريجي في الطقس، ولهذا أطلق عليها وصف “الدسم”، تعبيرًا عن الخير والنماء وبدايات الدفء.

موسم العقارب والبرد والأمطار

يُعرف موسم العقارب بأنه فترة يُحتمل فيها اشتداد البرودة عند هبوب الرياح الباردة، وفي الوقت ذاته ترتفع فرص هطول الأمطار بمشيئة الله، وهو ما جعل العامة يتداولون أمثالًا تشير إلى اقتراب الخير خلال هذه الأيام، تعبيرًا عن التفاؤل بالمطر وتحسن المراعي.

الأمثال الشعبية المرتبطة بسعد الذابح

ارتبطت بداية موسم العقارب بعدد من الأمثال الشعبية التي تعكس نمط الحياة قديمًا، حيث تشير إلى زيادة النشاط، وتحسن أحوال الرعي والتنقل، وعودة الحركة في القرى والبادية، في وصف دقيق للتغير التدريجي الذي تشهده الطبيعة مع هذه المرحلة المناخية.

خلاصة القول

يمثل موسم العقارب محطة مناخية مهمة في شتاء المنطقة، تجمع بين البرودة المتوقعة، والتقلبات الجوية، وبوادر الخير المرتبطة بالأمطار، ليبقى هذا الموسم شاهدًا على عمق المعرفة المناخية التي امتلكها العرب قديمًا، والتي ما زالت حاضرة في الثقافة الشعبية حتى اليوم.

إنضم لقناتنا على تيليجرام