بـ 300 ريال فقط.. تطبيق السجل العقاري يهدد عمولات المكاتب العقارية في السعودية

شهدت الأوساط العقارية في المملكة العربية السعودية حالة من الجدل الواسع عقب إطلاق الهيئة العامة للعقار ميزة رقمية غير مسبوقة. تتيح هذه الخاصية الجديدة عبر تطبيق السجل العقاري إمكانية ربط الراغبين في الشراء بأصحاب العقارات بشكل مباشر، مقابل سداد رسوم رمزية تبلغ 300 ريال سعودي فقط للحصول على معلومات الاتصال، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل مهنة الوساطة العقارية.

صدمة في السوق.. كيف يهدد "تطبيق السجل العقاري" عمولات السعاة؟

يرى الكثير من الخبراء والمراقبين أن هذا التحديث قد يوجه ضربة قوية لشريحة واسعة من العقاريين. ففي السابق، كانت الصفقات الضخمة تعتمد كلياً على المكاتب والوسطاء لإتمامها مقابل عمولات مرتفعة، إلا أن إتاحة البيانات عبر تطبيق السجل العقاري قد تدفع الكثير من المستثمرين والمشترين إلى تجاوز هذه الحلقة والوصول إلى رأس الهرم مباشرة لتوفير النفقات.

ويكمن التخوف الأكبر في قيام المشتري بمعاينة العقار ومعرفة تفاصيله من خلال الوسيط، ثم التوجه فوراً إلى تطبيق السجل العقاري لدفع رسوم الـ 300 ريال، واستخراج رقم الهاتف الخاص بالمالك الحقيقي للتفاوض معه خلف كواليس المكاتب العقارية.

هذا السيناريو البسيط من شأنه أن يحرم المكاتب والمسوقين من عمولات رسمية قد تتخطى حاجز الـ 25 ألف ريال سعودي في الصفقة الواحدة، مما ينذر بأزمة ثقة في آليات التسويق التقليدية.

هل تنتهي مهنة الوساطة؟ الجانب الآخر من المعادلة

على النقيض من هذه المخاوف، يتبنى قطاع آخر من العقاريين نظرة أكثر تفاؤلاً، مؤكدين أن الاعتماد على تطبيق السجل العقاري لن يكون بديلاً كاملاً عن العنصر البشري؛ وتستند هذه الرؤية إلى عدة عوامل:

  • رغبة الملاك في الخصوصية: يفضل الكثير من كبار العقاريين عدم إزعاجهم بالاتصالات المباشرة، ويميلون لتعطيل خاصية التواصل في التطبيق.
  • أهمية المفاوض المحترف: يظل الوسيط العقاري هو المحرك الأساسي لتقريب وجهات النظر وإتمام الإجراءات القانونية والتمويلية المعقدة.
  • الجهد التسويقي: المنصات الرقمية تعرض البيانات فقط، لكنها لا تقوم بجهود الإقناع والتسويق الميداني الفعّال.

في نهاية المطاف، يبدو أن السوق العقاري السعودي يتجه نحو غربلة حقيقية، حيث سيبقى البقاء للأكثر احترافية وقدرة على تقديم قيمة مضافة تتجاوز مجرد توفير رقم هاتف المالك.

إنضم لقناتنا على تيليجرام