رسمياً: صدور ضوابط التعاقد مع السعوديين في الخارج وسلم الأجور الجديد

تخطو المملكة العربية السعودية خطوة استراتيجية نحو تعزيز حضور مواطنيها في المحافل الدولية، حيث صدرت الموافقة الرسمية من مجلس الوزراء على القواعد المنظمة للتعاقد مع السعوديين للعمل في البعثات والملحقيات خارج المملكة. لا تقتصر هذه الخطوة على تنظيم العمل الإداري فحسب، بل تمتد لترسم خارطة طريق واضحة لمستقبل الكفاءات السعودية الطموحة الراغبة في تمثيل الوطن عالمياً، مع اعتماد سُلّم أجور محفز يضمن الاستقرار والاحترافية.

متى يبدأ العمل بلائحة التعاقد مع السعوديين في الخارج؟

أفصحت الجريدة الرسمية «أم القرى» عن الجدول الزمني لتنفيذ هذه القرارات، حيث من المقرر أن تدخل القواعد حيز التنفيذ الفعلي بعد 120 يوماً من تاريخ النشر. وخلال فترة انتقالية تمتد لـ 90 يوماً، ستعكف وزارات (الخارجية، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والمالية) على صياغة اللائحة الإدارية الموحدة التي تنظم آليات ومتطلبات التعاقد. هذه اللائحة ستكون المرجع الأساسي لتحديد متطلبات التوظيف، ومعالجة ملفات المتعاقدين الحاليين في الخارج، وضمان انتقال سلس لنظام التسكين الوظيفي الجديد وفق الضوابط المحدثة.

شروط الانضمام للبعثات والملحقيات الفنية

وضعت الدولة معايير دقيقة لضمان اختيار النخبة عند التعاقد مع السعوديين في الخارج، وتتلخص أبرز الضوابط والمعايير الأساسية التي يجب توفرها في المتقدمين في النقاط التالية:

  • أن يكون المتقدم حاملاً للجنسية السعودية.
  • ألا يقل عمر المتقدم عن 18 عاماً عند تقديم الطلب.
  • امتلاك التأهيل الأكاديمي المناسب والخبرات المهنية التي تتوافق تماماً مع متطلبات الوظيفة الشاغرة.
  • اجتياز كافة الفحوصات الطبية اللازمة والمسح الأمني المطلوب قبل توقيع عقد العمل ومباشرة المهام الرسمية.
  • ألا يكون قد صدر بحقه قرار فصل تأديبي من أي وظيفة سابقة، إلا في حال مضي سنة كاملة على الأقل من تاريخ صدور قرار الفصل.

كما يتاح للجهات المعنية إضافة شروط إضافية في اللائحة الإدارية الموحدة بما يخدم مصلحة العمل ولا يتعارض مع الأنظمة والتعليمات، مع التأكيد على أن التعاقد يتم وفق تخطيط إستراتيجي للقوى العاملة بالتنسيق المشترك بين الجهات الحكومية ووزارة الخارجية ووزارة الموارد البشرية.

سلم رواتب السعوديين العاملين في الخارج

جاء سُلّم الأجور المعتمد ليعكس التقدير الكبير للجهود الوطنية المخلصة، حيث تم تقسيم الوظائف لضمان هيكل تنظيمي واضح للرواتب والمزايا المالية للمتعاقدين وفق التقسيمات الفنية والتخصصية التالية:

1. الوظائف التخصصية (الدرجات من الرابعة حتى الثامنة)

تبدأ الرواتب الأساسية في هذا المسار التخصصي من 7,000 ريال كحد أدنى للدرجة الرابعة، وتتصاعد تدريجياً بناءً على الخبرة والدرجة لتصل إلى 26,000 ريال كحد أعلى للدرجة الثامنة، مما يضمن وجود حافز مادي قوي للكفاءات التخصصية السعودية.

2. الوظائف المساندة (الدرجات من الأولى حتى الثالثة)

خُصصت لهذه الفئة من الوظائف المساندة رواتب تتراوح بين 4,000 ريال كحد أدنى للدرجة الأولى و 7,950 ريالاً كحد أعلى للدرجة الثالثة، فيما يتراوح متوسط الأجور العام لهذه الفئة بين 4,800 و 6,800 ريال سعودي لضمان توازن المداخيل.

البدلات والمزايا: دعم مالي سخي للمغتربين

إدراكاً لتحديات المعيشة الدولية وتكاليفها المتفاوتة بين الدول، تضمن نظام التعاقد حزمة متكاملة من المزايا المالية الاستثنائية والتعويضات التي تهدف إلى توفير حياة كريمة للمتعاقد وأسرته، وتشمل ما يلي:

  • بدل سكن سنوي: يُصرف بنسبة تعادل 25% من الأجر الأساسي، مع تحديد حد أدنى للصرف يبلغ 20 ألف ريال سنوياً.
  • بدل مواصلات: يوازي 10% من الأجر الأساسي، بحد أدنى قدره 9,600 ريال وبحد أقصى يصل إلى 31,200 ريال سنوياً.
  • تغطية رسوم تعليم الأبناء وتوفير التأمين الطبي الشامل للمتعاقد وأفراد عائلته.
  • بدل صعوبة المعيشة: وهو مخصص إضافي يُصرف للعاملين في الدول التي تُصنف بأنها ذات تكلفة معيشية مرتفعة، وتحدد هذه الدول ونسب البدل سنوياً وفق تقارير وزارة الخارجية.
  • بدل انتقال: يُمنح للمتعاقد عند انتقاله للعمل من مدينة إلى مدينة أخرى، وهو ما يعادل أجر شهر أساسي واحد يصرف لمرة واحدة.
  • تكاليف الانتداب: صرف مبالغ يومية تتراوح قيمتها بين 600 و 1,500 ريال سعودي تبعاً للدرجة الوظيفية، مع اعتماد درجة السفر السياحية للمشمولين بالقرار.

الاستدامة المالية والحوكمة

أكد القرار الحكومي أن كافة الآثار المالية المترتبة على تطبيق هذه القواعد سيتم استيعابها بالكامل ضمن الميزانيات السنوية المعتمدة للجهات الحكومية المعنية، وذلك دون تحميل الميزانية العامة للدولة أي أعباء إضافية. ولضمان كفاءة هذا النظام وتطويره المستمر، ستتم مراجعة هذه القواعد وسلّم الأجور بشكل دقيق بعد مرور ثلاث سنوات من بدء النفاذ، لرفع تقرير مفصل للقيادة يتضمن الإيجابيات المحققة ويرصد أي تحديات أو معوقات تستوجب المعالجة لضمان نجاح تجربة التعاقد مع السعوديين في الخارج.

إنضم لقناتنا على تيليجرام