بأمر القانون: السجن لا يكفي! "مقص" التعديلات الجديدة يطال سفر السعوديين وإقامة الوافدين

أطلقت المملكة العربية السعودية فصلاً جديداً وأكثر صرامة في ملاحقة الجرائم المالية، حيث بدأ رسمياً تطبيق تعديلات نظام مكافحة غسل الأموال الجديدة. هذه التحديثات القانونية، التي نشرتها جريدة "أم القرى" الرسمية، لم تعد تكتفي بالعقوبات القضائية التقليدية، بل امتدت لتشمل تدابير احترازية قاسية تهدف إلى تطويق مرتكبي هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من التبعات طويلة الأمد.

تعديلات نظام مكافحة غسل الأموال: لا خروج من المملكة بعد السجن

أبرز ما جاء في المادة 28 المعدلة، هو الربط المباشر بين العقوبة الجنائية والحرية في التنقل. فبموجب النظام الجديد، سيجد المواطن السعودي المحكوم عليه في قضايا غسل الأموال نفسه أمام "عقوبة مزدوجة"؛ فبمجرد انقضاء مدة محكوميته خلف القضبان، سيبدأ سريان قرار منع السفر خارج المملكة لمدة تماثل فترة السجن التي قضاها، مما يعني حصاراً قانونياً يهدف إلى ضمان مراقبة سلوك المدانين ومنعهم من إدارة أي استثمارات مشبوهة في الخارج.

أما فيما يخص الوافدين، فقد حسمت التعديلات مصيرهم بقرار الإبعاد الفوري عن الأراضي السعودية بمجرد تنفيذ العقوبة، مع إدراج أسمائهم ضمن قوائم المنع من دخول المملكة نهائياً، باستثناء الحالات الخاصة بأداء مناسك الحج والعمرة فقط، وضمن ضوابط تنظيمية صارمة للغاية.

مكافحة غسل الأموال في السعودية.. الرقابة تشتد على المؤسسات

لم تقتصر التعديلات على العقوبات الشخصية، بل أعادت صياغة مسؤوليات المؤسسات المالية والمهن غير المالية. ومن أهم التحولات الهيكلية في النظام:

  • توسيع دائرة الامتثال: إلزام المؤسسات بوضع سياسات داخلية صارمة تتوافق مع حجم المخاطر، مع ضرورة حصول هذه الإجراءات على موافقة الإدارة العليا ومراجعتها بصفة دورية.
  • السرية المطلقة: يحظر النظام بشكل قاطع على أي مؤسسة أو موظف تنبيه العميل بوجود شبهات حوله أو إبلاغه بأن حسابه قيد التحقيق الجنائي، لضمان سير العدالة دون تشويش.
  • الحماية القانونية للمبلغين: منح النظام حصانة كاملة لكل من يبلغ "بنيّة حسنة" عن عمليات مشبوهة، حيث تسقط عنه أي مسؤولية تجاه الطرف المُبلَّغ عنه.

مصادرة الأموال.. يد القانون تطال "الوسائط" والمكاسب غير المشروعة

عززت التعديلات الجديدة في المادة 33 من قدرة القضاء على تجفيف منابع الجريمة. حيث نصت على مصادرة الأموال المغسولة وجميع المتحصلات الناتجة عنها، وحتى "الوسائط" التي استُخدمت في الجريمة. ومن أهم ما ورد في هذا السياق ما يلي:

أعطى القانون الحق للنيابة العامة بطلب مصادرة أي أموال أخرى للمدان لا تتناسب مع دخله المشروع، إلا إذا استطاع إثبات مصدرها القانوني، وهو ما يغلق الباب أمام محاولات "غسل" الثروات عبر تدويرها في أنشطة أخرى.

تنسيق وطني لمواجهة المخاطر الدولية

وفي خطوة استباقية، تم استحداث مادة جديدة (49 مكرر) تمنح اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال صلاحية وضع سياسات وطنية شاملة لمواجهة المخاطر المتجددة، بما في ذلك التعامل مع الدول عالية المخاطر، مما يضع المملكة في طليعة الدول الممتثلة للمعايير الدولية (FATF).

 

تنبيه هام: إن سريان هذه التعديلات من تاريخ نشرها يعني أن السلطات الرقابية والأمنية بدأت بالفعل في تطبيق هذه القواعد الصارمة، مما يستوجب على كافة قطاعات الأعمال تحديث أنظمتها فوراً لتجنب الوقوع تحت طائلة القانون الجديد.

 

إنضم لقناتنا على تيليجرام