حقيقة ظاهرة «النينيو» وطقس السعودية: بين تهويل الإعلام والتوقعات المناخية العلمية

تشهد الساحة المناخية والجوية في المملكة العربية السعودية اهتماماً مكثفاً ومتابعة حثيثة مع بداية التحولات الموسمية؛ وفي ظل تداول أنباء واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي حول تأثير ظاهرة «النينيو» العالمية على المناخ المحلي، يتردد التساؤل الأهم بين المواطنين والمقيمين: هل تشهد السعودية موسماً استثنائياً من الأمطار الغزيرة، أم أن للمنظومة المناخية رأياً آخر؟

تنبيه طوارئ الطقس: حرارة شديدة تلامس 50 مئوية في الشرقية والرياض

تزامناً مع النقاشات المناخية، أصدر المركز الوطني للأرصاد (NCM) تنبيهاً جوياً بشأن حالة الطقس في المملكة، مؤكداً استمرار الأجواء الحارة إلى شديدة الحرارة:

  • المناطق المستهدفة: المنطقة الشرقية، والأجزاء الشرقية والجنوبية من منطقة الرياض.
  • درجات الحرارة المتوقعة: تتراوح درجات الحرارة العظمى ما بين (47 - 50) درجة مئوية.
  • التوصيات الرسمية: أهاب المركز الوطني للأرصاد بالجميع ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، ومتابعة النشرات الجوية الرسمية عبر التطبيقات المعتمدة.

حقيقة ظاهرة «النينيو».. وهل تعني أمطاراً استثنائية بالضرورة؟

في تصريح علمي حاسم لإنهاء حالة الجدل الشائعة، أوضح نائب رئيس جمعية الطقس والمناخ السعودية، الأستاذ الدكتور عبدالله المسند، أن ظاهرة «النينيو» قائمة حالياً في المحيط الهادئ، مع وجود احتمالات مرتفعة لاستمرارها واشتداد قوتها خلال الفترة القادمة.

ولكن الدكتور المسند شدد على حقيقة علمية جوهرية يغفل عنها الكثيرون: «إن قوة ظاهرة النينيو في المحيط الهادئ لا تعني تلقائياً وبشكل حتمي حدوث موسم مطري استثنائي في السعودية».

«أمطار الجزيرة العربية تتأثر بتفاعل عدة عوامل مناخية وجوية مركبة؛ فالنينيو عامل مهم بلا شك، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يحسم المشهد المطري.» — أ.د. عبدالله المسند (نائب رئيس جمعية الطقس والمناخ)

أبرز العوامل المؤثرة في أمطار شبه الجزيرة العربية

وأكد "المسند" أن النظام المناخي في شبه الجزيرة العربية يتميز بالتعقيد والتداخل، ولا يمكن اختزاله في عامل واحد. وتعتمد غزارة الأمطار وفرص تشكل الحالات المطرية على تفاعل عدة عوامل جوية مركبة، من أهمها:

  1. المحيط الهندي (ظاهرة ثنائي قطب المحيط الهندي IOD): حركة المياه الدافئة والرطوبة وتأثيرها المباشر على المنطقة.
  2. التيار النفاث ومسارات المنخفضات: التوجيه الجوي للمنخفضات القادمة من الشمال والغرب.
  3. تدفق الرطوبة المدارية: إمدادات الرطوبة القادمة عبر البحر الأحمر وبحر العرب.
  4. نوع وخصائص ظاهرة النينيو: تختلف استجابة الغلاف الجوي بحسب نمط وتوزيع درجات الحرارة السطحية بالمحيط.

العلم يقول "احتمال".. والإعلام يقول "سيحدث": أين الحقيقة؟

ودعا نائب رئيس جمعية الطقس والمناخ إلى ضرورة التفريق بين التوقعات العلمية الدقيقة والطرح الإعلامي المُثِير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن التنبؤات المناخية تبنى على والاحتمالات والتحديث المستمر للمنظومات الجوية؛ حيث يقول العلم دائماً: (احتمال)، في حين تميل التغطيات الإعلامية وسطحيات شبكات التواصل إلى الجزم والتأكيد بقولهم: (سيحدث)، مما يسبب خلطاً لدى الجمهور.

توصيات وإرشادات هامة للمواطنين والمقيمين:

مع استمرار موجة الحرارة المرتفعة، يُوصى بالالتزام بالإرشادات الوقائية التالية:

  • الوقاية من الإجهاد الحراري: تجنب النشاط البدني المباشر تحت الشمس خلال أوقات الظهيرة.
  • شرب المياه باستمرار: التعويض المستمر للسوائل للوقاية من الجفاف.
  • اعتماد المصادر الرسمية: استقاء المعلومات المناخية والتحذيرات حصراً من المركز الوطني للأرصاد.

إنضم لقناتنا على تيليجرام