النينيو يقترب بقوة.. كيف قد تؤثر ظاهرة النينيو في السعودية

تشير أحدث التوقعات المناخية العالمية إلى أن ظاهرة النينيو في السعودية أصبحت واحدة من أبرز الملفات الجوية التي تستحوذ على اهتمام المختصين والمهتمين بالطقس خلال عام 2026، في ظل تسارع مؤشرات الاحترار في مياه المحيط الهادئ وارتفاع احتمالات انتقال العالم إلى مرحلة مناخية جديدة قد تؤثر بشكل مباشر على أنماط الأمطار ودرجات الحرارة في العديد من المناطق، بما فيها المملكة العربية السعودية.

وتؤكد النماذج المناخية الحديثة أن النصف الثاني من العام الجاري قد يشهد تغيرات ملحوظة في السلوك الجوي المعتاد، الأمر الذي يرفع احتمالات حدوث ظواهر جوية أكثر تطرفاً مقارنة بالمواسم السابقة، سواء من خلال موجات حر طويلة الأمد أو حالات مطرية غزيرة قد تؤدي إلى تشكل السيول في بعض المناطق.

أحدث تطورات ظاهرة النينيو عالمياً

أظهرت بيانات مراكز الرصد المناخي الدولية خلال الأسابيع الأخيرة استمرار ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في المنطقة الاستوائية من المحيط الهادئ، وهي المنطقة المسؤولة عن نشوء ظاهرة النينيو.

وتشير التوقعات الصادرة عن الجهات المناخية العالمية إلى أن احتمالية تطور النينيو خلال الفترة الممتدة المتبقية من يوليو إلى أغسطس 2026 تجاوزت 80%، مع توقعات قوية باستمرار تأثيراتها خلال الخريف والشتاء المقبلين، الأمر الذي يعزز فرص حدوث تغيرات واسعة النطاق في توزيع الأمطار ودرجات الحرارة حول العالم.

كما تؤكد أحدث النماذج المناخية أن فرص استمرار النينيو حتى نهاية عام 2026 مرتفعة للغاية، وهو ما يدفع خبراء الطقس إلى متابعة المؤشرات بشكل مستمر لرصد أي تطورات إضافية قد تؤثر على التوقعات الموسمية.

كيف قد تؤثر ظاهرة النينيو في السعودية؟

يرى مختصون في المناخ أن تأثير ظاهرة النينيو في السعودية لا يكون ثابتاً أو متشابهاً في جميع المناطق، إلا أن التجارب المناخية السابقة تشير إلى إمكانية حدوث تغيرات ملحوظة في توزيع الأمطار ودرجات الحرارة خلال الفترات الانتقالية بين الفصول.

ومن أبرز التأثيرات المتوقعة:

  • ارتفاع معدلات الحرارة فوق مستوياتها الطبيعية في عدد من مناطق المملكة.
  • زيادة احتمالات موجات الحر خلال الصيف والخريف.
  • تغير نمط الأمطار الموسمية في بعض المناطق.
  • ارتفاع فرص تشكل حالات جوية قوية مصحوبة بأمطار رعدية غزيرة.
  • زيادة احتمالات السيول المفاجئة في بعض المحافظات عند نشوء الحالات المطرية الشديدة.

أمطار وسيول محتملة خلال موسم الخريف

تعد أشهر الخريف من أكثر الفترات التي يراقبها خبراء الطقس عند ظهور مؤشرات النينيو، حيث يمكن أن تتوافر ظروف مناسبة لتشكل السحب الركامية الممطرة على أجزاء من غرب وجنوب غرب المملكة.

وتشير بعض القراءات المناخية إلى أن الموسم المطري المقبل قد يشهد نشاطاً أعلى من المعتاد في بعض الفترات، خاصة عند تزامن الرطوبة المدارية مع الاضطرابات الجوية القادمة من البحر الأحمر والمحيط الهندي، وهو ما قد يرفع من احتمالات هطول أمطار غزيرة في بعض المناطق.

ومع ذلك، تبقى التفاصيل الدقيقة للحالات الجوية مرتبطة بالتحديثات الدورية للنماذج العددية التي تصدر قبل كل حالة مطرية بفترة قصيرة.

المرتفعات الجنوبية الغربية قد تستفيد من زيادة الأمطار

تعتبر المرتفعات الجبلية في جنوب غرب المملكة من أكثر المناطق تأثراً بالتقلبات المناخية المرتبطة بارتفاع درجات حرارة البحار والمحيطات.

وتشير بعض التوقعات إلى إمكانية تسجيل معدلات أمطار أعلى من المتوسط خلال الموسم الصيفي على أجزاء من المرتفعات، خصوصاً في الفترات التي تشهد نشاطاً للرياح الموسمية والرطوبة المدارية القادمة من بحر العرب.

وقد يسهم ذلك في تعزيز فرص تشكل السحب الرعدية اليومية خلال بعض الفترات من فصل الصيف.

ارتفاع درجات الحرارة يفرض تحديات إضافية

إلى جانب تأثيراتها المحتملة على الأمطار، ترتبط ظاهرة النينيو عادة بزيادة درجات الحرارة العالمية، وهو ما قد ينعكس على أجزاء واسعة من المملكة خلال الأشهر المقبلة.

وتتوقع المراكز المناخية الدولية استمرار تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في العديد من مناطق العالم خلال صيف 2026، مع احتمالية امتداد هذه الظروف إلى فصول لاحقة من العام.

ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى زيادة الإحساس بالحرارة وارتفاع استهلاك الطاقة والمياه، خصوصاً خلال فترات الذروة الصيفية.

ماذا عن شتاء السعودية 2026 – 2027؟

رغم أن التنبؤات الموسمية بعيدة المدى لا تزال تخضع للتحديث المستمر، فإن بعض المؤشرات الأولية تشير إلى احتمال تراجع فرص موجات البرد القوية مقارنة ببعض المواسم السابقة، نتيجة الارتفاع العام في درجات الحرارة العالمية.

كما قد تتأثر فترات البرودة الليلية المعتادة في بعض المناطق، إلا أن الصورة النهائية لموسم الشتاء ستتضح بصورة أكبر مع اقتراب موعده وصدور تحديثات جديدة من مراكز التنبؤ المناخي.

هل التوقعات مؤكدة؟

يشدد خبراء المناخ على أن جميع التوقعات بعيدة المدى تبقى خاضعة للتغير المستمر مع ظهور بيانات جديدة من الأقمار الصناعية ومحطات الرصد العالمية.

ورغم أن فرص تطور ظاهرة النينيو أصبحت مرتفعة وفق أحدث التحديثات الدولية، فإن تحديد حجم تأثيرها الفعلي على السعودية لا يزال يتطلب متابعة دورية للتقارير المناخية خلال الأشهر القادمة، خاصة مع اقتراب موسم الخريف وبداية الموسم المطري لعام 2026 – 2027.

لذلك ينصح المختصون بالاعتماد على التحديثات الرسمية المستمرة وعدم بناء التوقعات على سيناريو واحد، نظراً للطبيعة المتغيرة والمعقدة للأنظمة المناخية العالمية.

إنضم لقناتنا على تيليجرام