بقرار رسمي وضوابط مشددة: ملامح نظام تملك الأجانب للعقارات في السعودية وشرط الـ 2%

  • كتب بواسطة :

تشهد المملكة العربية السعودية طفرة تشريعية واقتصادية غير مسبوقة تماشياً مع رؤية السعودية 2030. وفي هذا السياق، جاءت اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار لتحدث تحولاً جذرياً في بيئة الاستثمار العقاري. يهدف هذا النظام الجديد بشكل جوهري إلى جذب التدفقات النقدية الأجنبية وتحفيز البيئة الاستثمارية، مستهدفاً المقيمين خارج المملكة أو الراغبين في الانتقال والعيش والعمل داخل مدنها الكبرى.

الرسوم المقررة: خطوة تنظيمية برؤية رمزية

وفقاً لما أعلنته الجريدة الرسمية "أم القرى"، فقد تم تحديد رسم رسمي بنسبة 2% من قيمة أي تصرف يجريه غير السعودي على الحقوق العينية المرتبطة بالعقار في أربع مدن رئيسية تشهد الحراك العقاري الأكبر وهي: الرياض، مكة المكرمة، المدينة المنورة، وجدة.

ويشير الخبراء العقاريون إلى مقارنة تنظيمية هامة؛ حيث تفرض المملكة رسوماً بنسبة 5% تحت مسمى "ضريبة التصرفات العقارية" عند شراء المواطن السعودي للعقار، بينما تعد نسبة الـ 2% المفروضة على الأجنبي رسوماً تنظيمية رمزية تهدف إلى تحصيل العوائد وتوثيق المعاملات القانونية دون إثقال كاهل المستثمر أو التأثير على جاذبية السوق.

توجيهات "ساما": ضوابط بنكية صارمة للحسابات العقارية

دخل البنك المركزي السعودي "ساما" بقوة لتنظيم الدورة المالية لعمليات الشراء؛ حيث وجّه البنوك والمصارف في المملكة بفتح حسابات مصرفية مخصصة للأفراد والكيانات المشمولين بالنظام، شريطة الالتزام بحزمة من المعايير الصارمة لحماية السوق المالية، وأبرزها:

  1. التحقق الصارم من الهوية: التأكد من هوية العميل عبر مصادر موثوقة ومحدثة رقمياً وقانونياً.
  2. منع التفويض الخارجي: يُمنع تماماً فتح حسابات مشتركة أو إدخال مفوضين بالتوقيع أو الإدارة من خارج المملكة.
  3. حظر بطاقات الدفع: يقتصر استخدام الحساب على غرض التملك العقاري والتصرفات المرتبطة به فقط، دون إمكانية إصدار بطاقات دفع مدى أو بطاقات ائتمانية على الحساب.
  4. التعامل الإلكتروني الحصري: تنفيذ كافة المعاملات المالية عبر القنوات الإلكترونية المعتمدة أو من خلال وسيط عقاري مرخص ومعتمد من الهيئة العامة للعقار.

شروط تملك العقار للأشخاص الطبيعيين والشركات

حددت المادة الثانية من اللائحة متطلبات دقيقة وواضحة يجب على المستثمر الأجنبي توفيرها لبدء الإجراءات بنجاح:

أولاً: للأشخاص الطبيعيين (الأفراد):

  • الحصول على الهوية الرقمية المعتمدة في المملكة.
  • فتح الحساب البنكي المخصص داخل أحد المصارف السعودية.
  • إصدار رقم اتصال سعودي فعال ومرتبط بشكل مباشر بالهوية الرقمية للعميل.
  • نظام التابعين: يُعتبر زوج غير السعودي وفروعه (غير السعوديين) تابعين له لأغراض تملك السكن المخصص لإقامته، ولا يحق لأي منهم الانفراد بتملك عقار سكني مستقل إلا في حال انتفاء العلاقة الزوجية قانوناً أو بلوغ الأبناء سن الـ 25 عاماً.

ثانياً: للشركات غير المدرجة:

سمحت اللائحة للشركات السعودية غير المدرجة في السوق المالية، والتي يشترك في ملكية رأس مالها أشخاص لا يحملون الجنسية السعودية، بتملك العقارات خارج النطاق الجغرافي لمدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وضمن غرضين محددين هما: (مزاولة نشاطها التجاري، أو توفير سكن خاص للعاملين لديها).

كما أُلزمت الشركات بالتسجيل لدى وزارة الاستثمار والإفصاح الكامل عن الملاك والمسيطرين المباشرين وغير المباشرين، مع الإبلاغ الفوري عن أي تغيير في هيكل الملكية بنسبة 5% أو أكثر خلال 15 يوماً من حدوثه.

بوابة إلكترونية موحدة للربط مع السجل العقاري

لتسهيل تجربة المستثمر وتصفير الديمقراطية الإدارية، أُلزمت الهيئة العامة للعقار بإنشاء بوابة إلكترونية موحدة ومخصصة لتقديم طلبات التملك والبيع والتصرف. ترتبط هذه البوابة إلكترونياً وبشكل مباشر مع السجل العقاري لاستكمال إصدار الصكوك العقارية الرقمية وضمان سرعة التنفيذ والشفافية التامة، وحصر كافة الدفوعات عبر وسائل الدفع الإلكتروني المعتمدة من "ساما".

توقعات السوق: هل تشتعل المضاربات العقارية من الأجانب؟

تشير القراءات الاقتصادية للسوق العقاري السعودي إلى أن مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة ستشهدان إقبالاً قياسياً واستثنائياً من المسلمين حول العالم للتملك والسكن، مدفوعاً باكتمال البنى التحتية والتشريعية الجاذبة. وتجدر الإشارة إلى أن معظم المشاريع المستهدفة لتملك الأجانب في المدن المحددة تقع تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، مما يضمن توافقها مع أعلى معايير جودة الحياة العالمية.

وفي ذات السياق، يستبعد المحللون الاقتصاديون تماماً احتمالية تحول العقارات في المملكة إلى ساحة للمضاربات العشوائية من قِبل المستثمرين الأجانب؛ نظراً لأن محركات الطلب الأساسية تعتمد على رغبة حقيقية وفعلية في السكن، الاستقرار، والبقاء الطويل داخل أراضي المملكة العربية السعودية النابضة بالفرص الاستثمارية.

إنضم لقناتنا على تيليجرام