رفع نسبة توطين مهن المشتريات إلى 70%: ماذا يعني ذلك لسوق العمل؟

  • كتب بواسطة :

تواصل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية جهودها الحثيثة لتمكين القوى العاملة الوطنية، حيث أعلنت مؤخراً عن تحديث استراتيجي يقضي برفع نسبة توطين مهن المشتريات لتصل إلى 70%. تأتي هذه الخطوة النوعية لتفتح آفاقاً واعدة أمام الشباب السعودي من الجنسين، مع توفير نحو 3 آلاف وظيفة متخصصة تشمل مجالات المشتريات، إدارة العقود، سلاسل الإمداد، والمستودعات والخدمات اللوجستية، استكمالاً للنجاحات التي تحققت عند رفع النسبة سابقاً إلى 50%.

استراتيجية الموارد البشرية نحو تعزيز استدامة التوظيف

لم يأتِ قرار رفع نسبة توطين مهن المشتريات من فراغ، بل كان ثمرة لعمليات تقييم دورية أجرتها الوزارة لنتائج قرارات التوطين السابقة. وقد أثبتت المؤشرات الإحصائية قدرة المنشآت على التكيف وارتفاع معدلات استدامة الموظفين السعوديين في هذه المهن التخصصية، مما حفّز الوزارة على تعزيز هذه المكاسب عبر توسيع قاعدة الفرص الوظيفية النوعية التي تتطلب مهارات فنية وإدارية دقيقة.

التوازن بين متطلبات القطاع الخاص وكفاءة سوق العمل

تعتمد الوزارة في رؤيتها لتحقيق توطين مهن المشتريات على منهجية علمية تقوم على موازنة العرض والطلب. ويتم ذلك من خلال:

  • إجراء دراسات ميدانية دقيقة لسوق العمل السعودي.
  • مواءمة أعداد المواطنين الباحثين عن عمل مع الوظائف القابلة للإحلال.
  • تحديد نسب توطين عادلة تدعم نمو القطاع الخاص وتوفر بيئة عمل جاذبة للكفاءات الوطنية.

دعم المنشآت وخدمات التمكين والتأهيل

حرصاً على سلاسة تطبيق سياسة توطين مهن المشتريات، منحت الوزارة منشآت القطاع الخاص فترة انتقالية مدتها 6 أشهر. وتعمل الوزارة بالتكامل مع صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف" على تقديم حزمة من الخدمات للمنشآت، تشمل:

  • ترشيح الكوادر المؤهلة والبحث عن المواهب المناسبة.
  • برامج تدريبية وتأهيلية لرفع الجاهزية المهنية.
  • تمكين المنشآت من استيفاء المتطلبات التنظيمية بكل سهولة.

الرقابة الذكية وآليات الامتثال

ولضمان فاعلية توطين مهن المشتريات، انتقلت الوزارة إلى مرحلة متقدمة من الرقابة الرقمية عبر الأتمتة الكاملة لمتابعة مدى التزام الشركات بالنسب المقررة. وبعد انقضاء المهلة التصحيحية، ستنفذ الفرق الميدانية جولات تفتيشية مكثفة للتحقق من الامتثال، مع تطبيق الإجراءات النظامية بحق أي منشأة تخالف الدليل الإجرائي المعتمد.

مواءمة المهارات مع متطلبات "جدارات" ورؤية 2030

إن عملية مراجعة نسب التوطين هي ممارسة مستمرة تستند إلى الشراكة مع القطاعين الحكومي والخاص. وتعمل الوزارة على ربط تخصصات الباحثين عن عمل المسجلين في المنصة الوطنية للتوظيف "جدارات" مع المهارات المطلوبة فعلياً في سوق العمل. بالإضافة إلى ذلك، تُقدم برامج تجسيرية لخريجي التخصصات النادرة، بهدف تزويدهم بالجدارات المهنية اللازمة لشغل وظائف المشتريات، مما يتماشى تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز رأس المال البشري ورفع تنافسية المواطن في القطاع الخاص.

إن التوجه نحو زيادة توطين مهن المشتريات يمثل ركيزة أساسية لتوطين الوظائف التخصصية، ويؤكد التزام المملكة ببناء اقتصاد مستدام يقوده أبناء وبنات الوطن بكفاءة واحترافية.

إنضم لقناتنا على تيليجرام