البورصة السعودية تتراجع لأول مرة منذ 8 أشهر رغم فتح السوق للأجانب .. كم وصل مؤشر تاسي الآن؟

شهدت البورصة السعودية أكبر انخفاض لها خلال تعاملات اليوم، مسجلة خسائر غير مسبوقة منذ ثمانية أشهر، على الرغم من التفاؤل الكبير بخطوة السماح للمستثمرين الأجانب بالدخول المباشر إلى السوق دون شروط تأهيل . ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود قوية شهدها المؤشر العام "تاسي" الذي ارتفع بأكثر من 10% منذ الإعلان عن التعديلات الجديدة في أوائل الشهر الماضي هثطثي بناء على ما تم الاعلان عنه رسميا من الجهات المختصة .

تراجع المؤشر وأبرز القطاعات المتضررة

انخفض مؤشر "تاسي" بنحو 2.6% مقترباً من مستوى 11100 نقطة، مع تراجع معظم الأسهم المدرجة في السوق، لا سيما أسهم شركات الطاقة، البنوك، والمواد الأساسية. وأسهم هذا الهبوط في ظهور موجة بيع واسعة لجني الأرباح بعد الارتفاعات القياسية الأخيرة.

أسباب التراجع في البورصة السعودية

يُعزى تراجع البورصة السعودية إلى عدة عوامل رئيسية، منها:

  • جني الأرباح بعد ارتفاع يناير: سجل المؤشر أداءً شهرياً استثنائياً، مما دفع المتعاملين لجني الأرباح عند مستويات مقاومة محورية.
  • انهيار أسعار الذهب والفضة: أدت الخسائر الكبيرة في المعادن النفيسة إلى إغلاق بعض المتداولين لمراكزهم لتعويض الخسائر، مما أثر سلباً على أسهم شركات التعدين مثل "معادن" و"أماك". فقد هبطت أسهم "معادن" بنسبة 8% و"أماك" بنحو 10%.
  • تأثير التوترات الجيوسياسية: تفاقمت المخاوف حول احتمال حدوث صراعات عسكرية في المنطقة تشمل الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، مما أضاف ضغوطاً على معنويات المستثمرين.
  • العطلة الأسبوعية في الأسواق العالمية: أدت لضعف حجم التداول، كما أشارت المحللة ماري سالم من "الشرق"، ما أثر على تذبذب السوق المحلي.

التعديلات الجديدة وتأثيرها على السوق

ألغت السلطات المالية مفهوم "المستثمر الأجنبي المؤهل"، مما يتيح للأجانب الاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة دون الحاجة لمتطلبات تأهيل مسبقة. كما تم إلغاء الإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة، ليصبح الاستثمار في الأسهم متاحاً بالكامل بدلاً من الاكتفاء بالمنافع الاقتصادية فقط.

وشهدت السوق ارتفاع متوسط قيم التداولات خلال يناير بنسبة 45% لتصل إلى 4.8 مليار ريال يومياً مقارنة بـ3.3 مليار ريال في ديسمبر، كما ارتفع المؤشر العام بنسبة 8.5% خلال الشهر نفسه. وارتفعت حصة ملكية الأجانب في السوق من 4.72% نهاية 2025 إلى 4.83% حتى 22 يناير، ما رفع القيمة السوقية لملكيّاتهم إلى 451.8 مليار ريال.

القطاعات المستفيدة من فتح الاستثمار الأجنبي

يرى خبراء الاستثمار أن قرار فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب سيعزز من قاعدة المستثمرين الدوليين خاصة من الولايات المتحدة وأوروبا والصين. ويُتوقع أن تكون قطاعات الرعاية الصحية، الاتصالات، وتقنية المعلومات الأكثر استفادة من هذه التعديلات، وفقاً لتصريحات هشام أبو جامع، كبير المستشارين في شركة "نايف الراجحي الاستثمارية".

السياسة النقدية وتأثيرها على المعنويات

تتأثر البورصة السعودية أيضاً بالتغيرات العالمية في السياسة النقدية، خاصة بعد تعيين كيفين وارش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وتشير التوقعات إلى أن تركيزه على مكافحة التضخم قد يستلزم تشدداً في السياسة النقدية، وهو ما قد يؤثر سلباً على معنويات المستثمرين والأسواق المالية عالمياً.

خلاصة

يبقى تراجع البورصة السعودية الحالي تصحيحاً مؤقتاً في ظل موجة ارتفاع قوية، ويعتبر مستوى 11 ألف نقطة حاجزاً نفسياً مهمًا. ومع استمرار فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب، من المتوقع أن تعود التداولات للنمو خلال الأسابيع المقبلة، مع تركيز الاستثمار على القطاعات الأكثر جاذبية عالمياً.

إنضم لقناتنا على تيليجرام