السعودية تفرض غرامات خيالية على كل موظف يلبس هذا اللبس في عمله من اليوم!

أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية مسودة تنظيمية شاملة عبر منصة "استطلاع"، تهدف من خلالها إلى وضع ضوابط حديثة ومتكاملة تتعلق بـتنظيم المظهر والسلوك الوظيفي داخل بيئات العمل في مختلف القطاعات. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الوزارة للارتقاء بأخلاقيات المهنة، وتعزيز الهوية المؤسسية، وتحقيق مستوى أعلى من الانضباط الذي يعكس الصورة اللائقة لسوق العمل السعودي.

رؤية واضحة لضبط بيئات العمل وفق ضوابط حديثة

تستند المسودة الجديدة إلى إطار تنظيمي شامل ينطبق على جميع الجهات الحكومية، ومنشآت القطاع الخاص، إضافة إلى القطاع غير الربحي. ويهدف هذا الإطار إلى ضمان تطبيق السلوكيات المهنية المنصوص عليها في الأنظمة الوظيفية، مع منح الوزارة صلاحيات موسعة لاتخاذ الإجراءات التأديبية بحق المنشآت أو الموظفين عند مخالفة الضوابط.

ويأتي تنظيم المظهر والسلوك الوظيفي ليكون خطوة محورية في بناء بيئة عمل متوازنة تجمع بين المهنية والالتزام بالقيم الدينية والاجتماعية، خصوصًا في ظل الانفتاح الثقافي والتطور السريع لأساليب العمل داخل المملكة.

تعزيز الهوية الوطنية في ظل الانفتاح الثقافي

تؤكد الوزارة أن المسودة الجديدة تستهدف الحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية للمملكة، من خلال وضع قواعد واضحة للسلوك داخل المؤسسات. وتمثل هذه اللائحة استجابة للتغيرات المتسارعة في سوق العمل، وتنامي الحاجة إلى وجود نظام يُلزم جميع العاملين بالتحلي بالمظهر والسلوك المتوافق مع القيم الاجتماعية المتعارف عليها.

المادة الخامسة: السلوكيات المرتبطة بالقيم والأعراف

تشدد المادة الخامسة من اللائحة على ضرورة التزام العاملين بالسلوكيات المنسجمة مع القيم والعادات الاجتماعية في السعودية، مع التأكيد على أهمية تجنب الممارسات التي لا تتوافق مع هذه المبادئ. وتشكل هذه المادة أساسًا مهمًا في تنظيم المظهر والسلوك الوظيفي، إذ تهدف إلى ضمان أن يكون جميع الموظفين نموذجًا يعكس احترام البيئة المهنية والثقافة العامة في المملكة.

المادة السادسة: النزاهة والشفافية واحترام الخصوصية

تولي اللائحة أهمية كبيرة لمبادئ النزاهة والشفافية باعتبارها أحد الركائز الأساسية لأخلاقيات المهنة. وتشدد المادة السادسة على ضرورة التزام الموظفين باللباقة المهنية، واحترام خصوصية زملائهم والعملاء، إضافة إلى التحلي بالمسؤولية أثناء أداء المهام المكلفين بها. وهذه القيم تُعد جوهرية لضمان بيئة عمل عادلة ومحترفة.

المادة السابعة: المناطق المحظورة في السلوك العام

تعد المادة السابعة من أكثر المواد وضوحًا وحزمًا، إذ تحظر القيام بأي تصرفات أو ممارسات علنية تمس الأديان، أو تثير الانقسامات داخل المجتمع السعودي، أو تعكس توجهات سياسية أو فكرية تتعارض مع مصالح المملكة. وتشمل هذه الضوابط أيضًا المشاركات العامة والظهور الإعلامي، مما يعكس حرص الوزارة على حماية سمعة المملكة وصورتها المؤسسية.

المادة الثامنة: ضوابط واضحة للمظهر الخارجي للموظفين

أحد أهم أجزاء اللائحة يتعلق بـتنظيم المظهر الوظيفي، حيث تنص المادة الثامنة على ضرورة التزام الموظف بالمظهر المهني اللائق، مع الحفاظ على النظافة الشخصية، ومنع ارتداء الملابس التي تحتوي على رموز أو دلالات سياسية أو فكرية. وتوفر هذه المادة أساسًا مهمًا لضمان توحيد شكل المظهر المؤسسي داخل جهات العمل المختلفة.

كما تحدد اللائحة نوع الملبوسات المناسبة بحسب طبيعة المنشأة، وتؤكد ضرورة تنسيق المظهر العام بطريقة تعكس الاحترافية والالتزام بمعايير المؤسسة.

زي الموظفين السعوديين وغير السعوديين

تنص اللائحة على أن الموظفين السعوديين الرجال ملزمون بارتداء الزي الوطني الرسمي المكوّن من الثوب والغترة أو الشماغ، مما يسهم في تعزيز الهوية الوطنية في جهة العمل. وفي المقابل، يتعين على غير السعوديين ارتداء البدلة الرسمية المعتمدة داخل بيئة العمل، بما يعكس الطابع المهني للمنشأة.

المادة العاشرة: معايير مظهر الموظفات

تضع المادة العاشرة معايير واضحة للمظهر النسائي داخل بيئات العمل، وهي جزء أساسي من تنظيم المظهر والسلوك الوظيفي. وتشترط اللائحة على الموظفات الالتزام بارتداء ملابس محتشمة، فضفاضة، وغير شفافة، بما يعكس الذوق العام ويحافظ على بيئة مهنية محترمة. ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود الوزارة لتنظيم المظهر الخارجي بطريقة تراعي القيم المجتمعية دون الإضرار بحقوق الموظفات أو دورهن المهني.

صلاحيات الوزارة في فرض العقوبات

تشير اللائحة إلى أن وزارة الموارد البشرية تمتلك صلاحية فرض العقوبات النظامية المنصوص عليها في نظام العمل ولوائحه التنفيذية بحق المنشآت المخالفة للمادة (12). ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان الالتزام الكامل بتطبيق ضوابط تنظيم المظهر والسلوك الوظيفي، وتعزيز مبدأ المحاسبة، وإرساء ثقافة الانضباط داخل القطاعين العام والخاص.

أثر اللائحة على سوق العمل السعودي

من المتوقع أن يحدث تطبيق هذه اللائحة تأثيرًا إيجابيًا واسعًا في سوق العمل السعودي. فوجود ضوابط موحدة للمظهر والسلوك سيؤدي إلى تحسين مستويات الاحترافية، وزيادة جودة بيئات العمل، وتعزيز صورة المملكة لدى المستثمرين والزوار. كما ستساهم اللائحة في بناء ثقافة مؤسسية متماسكة ترتكز على المهنية واحترام القيم.

وتشير التوقعات إلى أن الالتزام باللائحة سيساهم في تقليل المخالفات السلوكية، ويرفع من كفاءة الموظفين، ويعزز من ثقة العملاء في المؤسسات السعودية، مما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات ومستوى الإنتاجية.

خاتمة: خطوة استراتيجية لتعزيز بيئات العمل

يمثل تنظيم المظهر والسلوك الوظيفي خطوة استراتيجية ضمن سلسلة إصلاحات تنظيمية تهدف إلى تطوير سوق العمل السعودي، وتحديث اللوائح التي تحكمه بما يتناسب مع التطورات المعاصرة. ومن شأن هذه اللائحة أن تُسهم في بناء مؤسسات أكثر مهنية، وتحقيق انسجام أكبر بين الموظفين، وضمان بيئة عمل تحترم القيم والثقافة المحلية، وتدعم أهداف المملكة في الارتقاء بالموارد البشرية وتحسين جودة الحياة.

إنضم لقناتنا على تيليجرام